ابن العربي

541

أحكام القرآن

المسألة العاشرة - اختلف قول مالك في هذه الأشياء ؛ فروى عنه أنه لا يؤكل إلا ما كان بذكاة صحيحة . والذي في الموطأ عنه أنه إن كان ذبحها ونفسها يجرى وهي تطرف فليأكلها « 1 » ، وهذا هو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده ، وقرأه على الناس من كل بلد عمره ، فهو أولى من الروايات الغابرة ، لا سيما والذكاة عبادة كلفها اللّه سبحانه عباده للحكمة التي [ يأتي ] « 2 » بيانها في سورة الأنعام إن شاء اللّه تعالى . وهذا هو أحد متعلقات الذكاة ، وهو القول في الذكاة ، وهو يتعلق بأربعة أنواع : المذكّى ، والمذكّى ، والآلة ، والتذكية نفسها . فأما المذكّى فيتعلق القول فيه بأنواع المحلات والمحرمات ، وسيأتي ذلك في سورة الأنعام إن شاء اللّه . وأما المذكّى وهو الذابح فبيانه فيها إن شاء اللّه . وأما التذكية نفسها « 3 » والآلة فهذا موضع ذلك : المسألة الحادية عشرة - في التذكية ، وهي في اللغة عبارة عن التمام ، ومنه ذكاء السنّ « 4 » ، ويقال : ذكيت النار إذا أتممت اشتعالها ، فقال بعضهم : لا بد أن تبقى في المذكّاة بقية تشخب معها الأوداج ويضطرب اضطراب المذبوح . وقد تقدم قوله في الحديث المتقدم الذي صرح فيه بأنّ الشاة أدركها الموت ، وهذا يمنع من شخب أوداجها ، وإنما أصاب الغرض مالك في قوله : إذا ذبحها ونفسها تجرى وهي تضطرب - إشارة « 5 » إلى أنها وجد فيها قتل « 6 » صار باسم اللّه المذكور عليها ذكاة ، أي تمام يحلّها وتطهير لها ، كما جاء في الحديث في الأرض النجسة : ذكاة الأرض يبسها . وهي في الشرع عبارة عن انهار الدم ، وفرى الأوداج « 7 » في المذبوح ، والنّحر في المنحور ، والعقر في غير المقدور عليه كما تقدّم ؛ مقرونا ذلك بنيّة القصد إليه . وذكر اللّه تعالى عليه كما يأتي بيانه في سورة الأنعام إن شاء اللّه تعالى . والأصل في ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قيل له « 8 » : إنا لاقو

--> ( 1 ) في ا : فيأكل . والحديث في الموطأ : 490 . ( 2 ) من ل . ( 3 ) في ل : بنفسها . ( 4 ) في القرطبي : تمام السن . وذكاة : اسم للشمس . ( 5 ) في ا : وأشار . ( 6 ) في ا : فعل . ( 7 ) الأوداج : ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح . وفرى الأوداج : شقها وقطعها حتى يخرج منها الدم . ( 8 ) صحيح مسلم : 1558 ، وأنهر الدم : أساله .